الثقافية - كُتب:
صدر كتاب: «سيادة الوعي» عام 2026م للدكتور: سطّام بن عبدالله آل سعد، مستشار التنمية المستدامة ورئيس مكتب كندر للبحوث والدراسات، عن دار كاغد للنشر والتوزيع. ويقدَّم الكتاب بوصفه مشروعًا فكريًا يعيد ترتيب الأسئلة الكبرى التي تحكم علاقة الإنسان بعصره؛ حيث يتقدّم الوعي بوصفه الأساس السابق للتنمية، على أن تكون السيادة حاكمًا سابقًا للأدوات والتقنيات.
ينطلق «سيادة الوعي» من أطروحة ترى الوعي مرجعيةً عليا توجه السلوك العام عبر صياغة اتجاهات المجتمعات، وتحدِّد قدرتها على التكيّف مع العصر أو الارتهان له. ومن هذا المنطلق يعيد الكتاب قراءة مفاهيم العقل والتنمية والاستدامة والسيادة بزاوية نقدية تتجاوز سطح المصطلحات إلى جذورها الثقافية والسياسية، كاشفًا كيف تتحوّل بعض المفاهيم إلى شعارات مطمئنة، بينما يواصل الواقع توليد أزماته بأدوات أكثر حداثة وأشد خفاءً.
ويقدّم الكتاب شبكة تفسيرية واحدة تربط الوعي بالتخلّف، وتصل التخطيط بالعدالة، وتقرأ الجغرافيا السياسية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي باعتبارها امتدادات لصراع الإنسان على القرار والمعنى. وفي مساره التحليلي يرسم ملامح التحوّل من الإنسان بوصفه فاعلًا إلى الإنسان بوصفه موضوعًا للقياس والإدارة؛ حيث يشتد حضور العقل الأداتي وتتسع هيمنة الآلة، ويتقدّم الاقتصاد الرمزي كقوة صامتة تضاهي النفط والسلاح في تأثيرها، وتدخل المياه والطاقة في قلب المعادلة الجيوسياسية.
وتبلغ أسئلة الكتاب ذروتها عند الذكاء الاصطناعي بوصفه اختبارًا أخلاقيًا وسياديًا يعيد طرح السؤال الأشد حساسية: من يملك القرار في عصر الخوارزميات؟
ولا يعد «سيادة الوعي» القارئ بإجابات نهائية، لكنه يمنحه أدوات رؤية أكثر صرامة؛ رؤية ترى التقدّم مسارًا حضاريًا طويلًا، وتعيد التنمية إلى أصلها الثقافي قبل صيغها الإدارية، وتستشرف مستقبلًا لا يقوم إلا على وعي يستعيد الحقيقة، ويحصّن القرار بسيادة فكرية تسبق كل سيادة.