إن سرقت الحياة ابتسامتك كان أول من يستردها، وإن غابت شمس تفاؤلك كان أول من يجعلها تشرق وترسل أشعتها الدافئة إلى سماء قلبك فترصّعه بالنجوم المتلألئة فيغدو لوحة فنية بجمال منقطع النظير، وإن انطفأ سراج الهمة كان أول من يُشعل فتيلها ويجعلها تتوقّد وهجًا وحماسة أشد من وهج الشمس، وإن جُرحت روحك بكلمة كان أول من يداوي الجرح ببلسم كلماته الساحرة التي تتدفق تدفق مياه الأنهار بلا انقطاع، تذهب قطرة فيحل محلها فوج قطرات وقطرات، وإن تغيَّر شيء فيك للأحسن كان أول اللمّاحين المخبرين ليطبع البسمة على شفاه الروح، وإن لاحظ بروز صفة سيئة فيك دون أن تلحظها كان أول الناصحين المنبّهين بأسلوب يرشح عذوبة وجمالًا ويستحيي منه القلب، فما يملك إلا أن يصنع ما قيل له حتى يفوح وهج طيب الشمائل بكل حميد محبب مثلما كان، إن ظفرت بإنجاز عظيم كان أول المهنئين المباركين المشاركين طعم لذة الإنجاز وحلاوة الشعور كما لو أن الإنجاز إنجازه، وإن قصمت متاعب الحياة ظهرك كان أول من يقوِّمه ويسند لك كتفه لتتكئ ويحمل بعض العبء عنك، إن طاشت صفحة أيامك بالمشكلات كان أول من يبادر ليس فقط ليبحث عن حلول لها، بل ليبتكر حتى ما لا يخطر على بال، وإن رُشق قلبك بنبل بفعل موقف أو كلمة كان أول من ينتزع النبل ويطهّر موضع الجرح ويضمّده حتى يلتئم، وإن طاشت صفحة يومك بالأحداث المرّة الدامية كان أول من يفتح قلبه ليستمع إليك بكل حب، وإن فقدت عزيزًا كان أول المعزِّين، وإن خنقت الهموم قلبك كان أول من يفتِّش عن منفذ يستنشق منه القلب أكسجين الحياة حتى ينبض من جديد، وإن علت سيول الدموع خديك كان أول من يمسح الدمع ويُحيل السيول إلى جنان بشطآن خضراء تعبق منها عبير أزهار الحب والحياة، وإن أغلق القلب نافذته وسئم الاستمرار والمكابدة كان أول من يفتح النافذة ليسمح للشمس بأن تجلي السواد الحالك، إن مرضت كان أول من يسابق الجموع ليزورك ويطمئن على صحتك، ثم بعد هذا كلّه، تعصف كلمة جارحة منك أو موقف عابر تغيّر سير مجرى نهر علاقتكما ومن يسمعه لا يتصوّر بأنه سيردم سدًّا بنته الأيام والسنين لَبِنةً لبِنةً فينتهي بعدها كل شيء، فتتحوّل سنين الحب والنبض والحياة والأمل إلى سنين عجاف لا ماء فيها ولا هواء! فبعدها تصل إلى قناعة من يقول امنح كل شخص الثقة بنسبة 95 %، ودعْ 5 % تكشف المخبوء؛ أي: لا تثق بأحد ثقة عمياء وتعطي له مفتاح الثقة ليتحكم بك فيفتحك ويقفلك متى أاد! فمهما بلغ من الرشد والحكمة والنضوج الذي تراه وانجذب قلبك إليه فهناك ما لا تعلمه عنه، وإن علمته فضلت تركه على البقاء معه سنين تعيش فيها دور الدمية التي يتحكَّم بخيوطها من خلف الستار! لا تثق بأحد ثقة مطلقة إلا بالذي يسَّر لك سبيل الخروج إلى رحم الحياة!
** **
- لطيفة السكيت