عندما يأتي الحديث عن يوم التأسيس فلابد أن نبدأ بسرد تاريخ عاصمة التأسيس «الدرعية» التي يعود تأسيسها إلى العام 850 هـ/ (1446م) على يد الأمير مانع المريدي - الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز - كمركز حضري يتألف من نسبة كبيرة من السكان ومكتفية ذاتيًا من الناحية الاقتصادية؛ لوقوعها على مفترق طرق تجارية ولكونها منطقة زراعية، نظرًا لوقوعها على وادي حنيفة، فتكثر فيها المزارع التي يفيض إنتاجها عن حاجة سكانها فيقومون بتصديرها للمدن الأخرى في منطقة نجد مثل العيينة وحريملاء وغيرهما، وتولى مانع المريدي وأبناؤه وأحفاده من بعده حكم «الدرعية» وتوفير أسباب الحماية وممارسة التجارة والسيطرة على الطرق التجارية لتأمين أسباب العيش لسكانها وزوارها.
وإذا كانت الدرعية هي اللبنة الأولى للمملكة العربية السعودية وجوهرتها، فإن جذورها العميقة تمتد إلى القرن الخامس عشر الميلادي حين نشأت الدرعية في أكثر الأماكن إستراتيجية بمحاذاة وادي حنيفة الذي أمدها بالمياه، وارتبطت بالأسرة السعودية المالكة آل سعود مما هيأ لها الصعود لتكون مركزًا للاستقرار والثقافة والعلم.
كان ازدهار الدرعية أول خطوة لتأسيس الدولة السعودية الأولى، فأصبحت الدرعية عاصمتها في القرن الثامن عشر الميلادي 1139هـ (1727م) لتملأ صفحات التاريخ بمجدٍ عريق.
وفي وقتنا الحاضر، يروي كل بناء ودرب في الدرعية قصة صمود وتطلعات شعبٍ عظيم يقف شامخًا كرمز لهويته وقيمه. لم تعد الدرعية اليوم موقعًا جغرافيًا وحسب، بل حكاية ثرية لإرثٍ ما زال ينبض بالحياة.
حاضر مزدهر
تعد الآن بوابة الدرعية القوة الرؤيوية التي تقود تحول الدرعية لكي تصبح الوجهة الأولى عالميًا من خلال تقديم تجربة نجدية غامرة، والحفاظ على تراثها الثقافي الغني، وبما يتماشى مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وتحويل الدرعية إلى واحدة من أعظم الوجهات العالمية، ومكانًا لتجمع العالم بأسره، لتستمر الدرعية مصدر فخرٍ، ومنارة اعتزاز أبناء الوطن!.
وقد حصلت هيئة تطوير بوابة الدرعية على جوائز لالتزامها بالشمولية، وتنوع القوى العاملة، والمشاريع المجتمعية المؤثرة، مما يعكس التفاني في الابتكار والاستدامة. وبالإضافة إلى تقديم الدرعية كوجهة رئيسية للتراث والثقافة فإن العمل يتواصل في الحفاظ على حماية المواقع التاريخية والثقافة والتقاليد، وضمان أن يتم الحفاظ على تاريخ وتراث الدرعية الغني والاحتفاء به للأجيال القادمة، وتعزيز الارتباط العميق بجذورنا من خلال الالتزام بإدارة وتخطيط مساحة 194كم2 من الدرعية بأعلى مستوى من التميز، لضمان تطوير حضري مستدام وإدارة مسؤولة للأراضي لدعم نمو وازدهار المجتمع المحلي للدرعية وخدمة ساكنيها وقاصديها من الزوار والسواح.
ومنذ تدشين أعمال بوابة الدرعية عام 2017م فقد استضافت الهيئة العديد من الفعاليات من الثقافية والرياضية، إضافة إلى استضافة كبار زوار المملكة وضيوفها والذين يبرهم ما وصلت إليه الدرعية من مكانة وقيمة ثقافية وتاريخية عالمية.