في يومٍ خالدٍ من أيام الوطن، يسعدني ويشرفني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قائد مسيرتنا وباني نهضتنا، وفخر أمتنا، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى عضده وسنده، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وإلى الشعب السعودي الكريم، بمناسبة يوم التأسيس؛ ذلك اليوم التاريخي المجيد الذي يختزل أمجاد ثلاثة قرون من العزة والسيادة.
إن احتفاءنا بيوم التأسيس ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو استحضارٌ لجذور الدولة السعودية المباركة، التي تجاوز تاريخها قرنين من الزمن ودخلت قرنها الثالث وهي أكثر قوةً وثباتًا ورسوخًا. وقد مرّت بلادنا الحبيبة خلال هذه المسيرة الطويلة بمراحل متعددة، وظروف دقيقة، وتحديات جسام، وأحداث سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية، هي بطبيعتها محطات تصنع الدول العظيمة، وتصقل هويتها، وتؤكد مكانتها.
ورغم كل تلك التحديات، تغلّبت المملكة العربية السعودية - بعون الله - على الصعاب، حتى اكتمل بناؤها دولةً راسخة الأركان، شامخة البنيان، بفضل الله أولاً، ثم بجهود قادتها ورجالها المخلصين، الذين جعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وكما قيل في أصدق العبارات: «نحمد اللي عزّنا في وطنّا».
وها نحن اليوم ننعم - في ظل قيادتنا الكريمة العادلة - برغد العيش، والأمن والأمان، والاستقرار والطمأنينة، فيما تستمر مسيرة العطاء نحو مستقبلٍ واعد، تقوده سواعد أبنائنا وبناتنا الشباب، الذين يمثلون حاضر الوطن ومستقبله، وعماد نهضته المتجددة.
لقد أصبحت المملكة - بفضل الله ثم بحكمة قيادتها - قوةً مؤثرة يُحسب لها ألف حساب في مصاف دول العالم، ذات تاريخٍ مشرف، وجذورٍ ضاربة في عمق التاريخ، وحضورٍ فاعل على المستويين الإقليمي والدولي.
ولو أردنا الحديث عن مآثر المؤسسين الأوائل، وعن تضحياتهم العظيمة، لما كفت الساعات ولا الأيام، لكننا نختصر القول بأنهم كانوا من أعظم رجالات هذه الأمة، ومن كبار صُنّاع التاريخ، الذين وحّدوا الصف، ولموا الشمل، وأرسوا دعائم دولةٍ قامت على العقيدة، والعدل، والوحدة.
يأتي احتفالنا السنوي بيوم التأسيس تجديدًا للوفاء، واستذكارًا للتضحيات الخالدة، وتأكيدًا على الامتداد التاريخي للدولة السعودية، حتى لا تُنسى تلك الجهود العظيمة، ولا تُغفل تلك المواقف المشرفة.
رحم الله من أسهم في بناء هذا الوطن، وحفظ الله قيادتنا الرشيدة، ووفق كل من يعمل بإخلاص لرفعته ورقيّه وتقدّمه.
وأسأل الله العلي القدير أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان، وأن يوفق حكومتنا، ويحفظ شعبنا السعودي الوفي الشجاع، المخلص لدينه وقيادته ووطنه.
وكل عام والمملكة العربية السعودية بخير وعزٍ ومجد.
** **
- محمد ودي الحجر