كلما احتفلت المملكة بيوم تأسيسها، لا تقتصر اللحظة على استذكار الماضي فقط، بل هي تأكيد على استمرارية مشروع كبير بدأ منذ أكثر من ثلاثمئة عام.
اليوم، هذا المشروع يتجدد بحماس وطموح أكبر. منذ أن أسس الإمام محمد بن سعود الدولة الأولى، كان البناء والتعمير جزءا لا يتجزأ من هوية هذه الأرض. عمران يضمن الاستقرار، ويعكس حياة مزدهرة للمجتمع، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ورؤية ولي العهد محمد بن سلمان، تغيرت فكرة التطوير العقاري تمامًا.
أصبحت ليست مجرد بناء مبانٍ، بل صناعة متكاملة تشمل إنشاء مدن ذكية ومجتمعات تحافظ على استدامتها، بجانب خلق بيئات استثمارية تجذب العالم. يوم التأسيس صار رمزًا يربط بين تاريخ الدولة ومستقبلها، حيث لم يعد العقار مجرد ملكية ثابتة، بل أداة مهمة لبناء اقتصاد قوي وتنافسي يقود المنطقة بثقة نحو عام 2026.
إنها رؤية قيادية تعيد تعريف التنمية، التي صار القطاع العقاري أحد أعمدة تنويعه الاقتصادي. فلم يعد التطوير مقتصراً على إنشاء وحدات سكنية، بل تحول إلى صناعة متكاملة تشمل التخطيط الحضري المستدام، والتقنيات الذكية، والاستثمار طويل الأجل، في مشاريع عملاقة خلاقة مثل ذا لاين في نيوم تمثل نموذجاً لمدينة المستقبل الخالية من الانبعاثات، فيما يعكس مشروع الرياض الخضراء تحول العاصمة إلى نموذج بيئي متقدم. كما ساهمت توسعة شبكات النقل والقطارات والمطارات في رفع جاذبية الاستثمار العقاري.
لقد شهدت السنوات الأخيرة دخول جيل جديد من رواد الأعمال إلى السوق العقارية، كمحرك خفي للتنمية، مستفيدين من التحول الرقمي ومنصات التمويل، إضافة إلى تسهيلات الترخيص وتحسين بيئة الأعمال.
وارتفعت مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة العقارية والتطويرية، مما أوجد سوقاً أكثر تنافسية وابتكاراً، كما دعمت برامج التمويل العقاري المدعوم، وتسهيل الرهن والتملك، الطلب المحلي، ما حفّز المطورين على تقديم منتجات سكنية متنوعة تلبي احتياجات مختلف الشرائح.
لقد عززت القيادة السعودية البعد الدولي.. بحضور يتسع عبر شراكات استراتيجية واستثمارات عابرة للحدود، جعلت السوق العقارية السعودية محط أنظار المستثمرين العالميين. فالمملكة، بوصفها عضواً مؤثراً في مجموعة العشرين، تقدم نموذجاً لاقتصاد يتبنى الاستدامة ويوازن بين النمو والتنظيم، وأسهمت الدبلوماسية الاقتصادية لسمو ولي العهد في جذب رؤوس أموال نوعية، وتعزيز ثقة المستثمر الأجنبي، ما انعكس على ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات المرتبطة بالعقار والبنية التحتية.
في يوم التأسيس، لا نحتفي بتاريخٍ مضى فحسب، بل نُعاين مساراً متصاعداً من البناء والابتكار في القطاع العقاري السعودي، وهو يعبر نحو عام 2026 بثقة، مالكاً من المقومات ما يجعله ركيزة أساسية لاقتصاد مستدام، يتطلب مواصلة دعم ريادة الأعمال، وتعزيز الشراكات الدولية، وتبني أحدث تقنيات التطوير الحضري، حتى يبقى العقار السعودي عنواناً للحداثة، كما كان التأسيس عنواناً للبداية.
** **
- عمار الزغيبي