اعتزازًا بالجذور العميقة لدولتنا المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها، صدر الأمر الملكي الكريم بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق 27 يناير 2022م بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم (يوم التأسيس)، مما يؤكد أن بلادنا جذورٌ راسخة ضاربة في أعماق التاريخ، ففي عام 1139هـ أسس الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الدولة السعودية، وعاصمتها الدرعية، والتي كانت بمثابة نقطة تحول سياسية بتطبيقها لنظرية دولة المدينة التي تفردت بها الدرعية دون غيرها من المدن والبلدات في تلك الحقبة التأريخية، خاصة أن الدرعية تتمتع بموقع إستراتيجي وبمقومات تجعلها مدينة كبرى، ومن أبرز هذه المقومات وقوعها على أحد أهم الأودية في نجد وهو «وادي حنيفة»، عدا أنها تقع على أحد أهم الطرق التجارية القديمة إلى اليمامة لهذا السبب وغيره من الأسباب انطلقت رحلة بناء وطن عظيم على ضفاف الدرعية التي وصفت حينها بواحدة من أهم المشاريع الوحدوية التي لم تعرفها الجزيرة العربية منذ قرون عدة، عكست تلك المرحلة شخصية الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- المحورية في تاريخنا الوطني، التي مهدت لدولة ممتدة منذ قيامها قبل ثلاثة قرون، وتوالت الإنجازات السعودية حيث شهدت استقرارًا كبيرًا وازدهارًا في مجالات متنوعة، وحققت استقلالًا سياسيًا، وعدم الخضوع لأي نفوذ في المنطقة أو خارجها،، كما أمَّن طرق الحج لبيت الله الحرام.
وخلال عهد الإمام محمد بن سعود ومن بعده من الأئمة أصبحت مدينة الدرعية عاصمة لدولة مترامية الأطراف، ومصدر جذب اقتصادي واجتماعي وفكري وثقافي، واستمر امتداد الدولة بعد انتهاء الدولة السعودية الأولى بإعادة تأسيس الدولة على يد الإمام تركي بن عبد الله مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1240هـ وبعد انتهائها عادت مرة أخرى على يد حفيده الملك عبد العزيز -رحمه الله- عام 1319هـ.
وفي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ، أعلن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عن توحيد المملكة العربية السعودية.
واستمر أبناؤه الملوك -رحمهم الله- من بعده على نهجه في البناء والاستقرار والتنمية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- حيث نعيش الآن في ظل رؤية 2030.
وما زالت المملكة تشكل على مدار تاريخها ثقلًا سياسيًا واقتصاديا في المنطقة امتداد لتاريخها العريق، الضارب بجذوره في أعماق المجد؛ وتأتي مناسبة الاحتفال بيوم التأسيس ليستذكر فيها أبناؤنا تاريخهم المجيد.
** **
- عبد الله الكندي