تقف القصور التاريخية اليوم شاهداً على تاريخ مجيد عاشه أبناء الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، حيث حافظ عليها أبناء الوطن طوال هذه السنوات ملحمة تأسيس وبناء يرويها الآباء للأبناء جيلاً بعد جيل.
وفي هذا العرض نقف أمام بعض هذه القصور التاريخية بمناسبة ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى والذي يصادف اليوم الـ22 من فبراير:
قصر سلوى
يعد هذا القصر مقر أئمة الدولة السعودية الأولى، وهو في الجهة الشمالية الشرقية لحي الطريف، ويعد من أكبر قصور الدرعية ونجد؛ إذ تصل مساحته لأكثر من عشرة آلاف متر مربع ويتكون من سبع وحدات معمارية بنيت في مراحل متعاقبة بدأت منذ عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وقد زود جدارها بفتحات للمراقبة والدفاع، كما حصنت بالأبراج، أما الوحدة الثانية فبينت في نهاية القرن الثاني عشر الهجري، وقد قسمت إلى وحدات صغيرة، استخدمت مستودعات ومخازن.
أما الوحدة الثالثة فتعد من أهم وحدات قصر سلوى وترتفع إلى ثلاثة طوابق، ومدخلها في الجهة الشرقية، وتحتوي هذه الوحدة على عناصر معمارية عديدة، وامتازت واجهاتها بتنسيق بديع من النوافذ المثلثة، أما الوحدة الرابعة فترتفع إلى ثلاثة طوابق، بينما تتكون الوحدة الخامسة من مدخل كبير منكسر بالجهة الغربية وحجرة للمجلس بها بيت النار التقليدي وحجرة كبيرة للولائم وهي مقسمة إلى ثلاثة مساكن، أما الوحدة السادسة والسابعة فتتكون كل منهما من السكن الخاص للإمام.
قصر الإمام عبدالله بن سعود
يقع قصر الإمام عبد الله بن سعود في حي الطريف ببلدة الدرعية القديمة، ويتكون هذا القصر من ثلاث وحدات تقدر مساحتها بأكثر من 2000م، وكان هذا القصر مقراً للسكن، ودارًا للحكم في فترة الإمام عبد الله بن سعود، وتعد الوحدة الأولى فيه أكبر المباني مساحة، إذ تقدر بنحو 1500م، وما تزال بقايا أساساتها قائمة حتى الآن، وقد أضيفت إليها بعض الإضافات المعمارية فيما بعد، إذ يظهر التمايز بين بناء الفترتين على نحو واضح، أما الوحدة الثانية فتقدر مساحتها بنحو 100م، وهي مكونة من طابقين الطابق الأول مقسم إلى جزءين شمالي وجنوبي الشمالي منه ذو ثلاث حجرات يعتقد أنها غرف تخزين، أما الجنوبي فهو حجرة واحدة كبيرة ذات مدخل منكسر وحجرتان صغيرتان تقضيان إلى مجموعة من الدرج تربط بين الدورين الأرضي والأول، وبهذه الوحدة برج يقع في الجهة الشرقية يمكن الدخول إليه عن طريق فتحة بالدور الأول، والدور الأول يتكون من غرف متعددة استخدمت فيما يبدو للسكنى، أما الوحدة الثالثة فالذي يبدو من أسلوب عمارتها أنها لا ترجع في بنائها إلى فترة بناء القصر الفعلية، وبعد رفع الأنقاض من بعض الغرف وجدت بعض العناصر المعمارية الأصلية، وتتمثل في بقايا أحد الأبراج بالجهة الجنوبية، وبعض أكتاف وعتبات بعض الأبواب، بالإضافة إلى أحد أبواب القصر الرئيسة الأولى.
قصر الأمير عمر بن سعود
يقع قصر عمر (مقصورة عمر) في بلدة الدرعية القديمة، وقد بني القصر في مكان مرتفع يطل على المنحدر الصخري الطبيعي. ويتكون القصر من خمسة أضلاع وهو مبني حول فناء مربع الشكل تقريبا، ويتكون من طابقين، ويقع المدخل الرئيس في الركن الجنوبي الغربي. كما يفتح على غرفة فسيحة وكبيرة كانت تستخدم مجلساً ويفصلها عن المدخل جدار ساتر والمجلس خماسي الشكل تختلف أطوال جدرانه والمدخل يتصل مع الفناء الذي يستخدم مساحة رئيسة خلوية خاصة بالمقيمين بالقصر. وقد اتسمت الجوانب الشرقية والغربية من الفناء بكبر مساحة غرفها. أما الغرفة المربعة المتوسطة الحجم فتقع بالجانب الشمالي، ومن المحتمل أنها كانت تستخدم كمستودعات لخزن التمور والحبوب. ونتيجة لتقنية البناء التقليدية فإن غرف الطابق الأول تكون متماثلة مع غرف الطابق الأرضي أيضا أنشئ في غرفة المجلس بالدور الأرضي سلم صغير خاص للصعود منه إلى غرفة نوم الأمير. أما الغرف الموجودة بالجوانب الشرقية والغربية والشمالية بالفناء فيبدو أنها كانت مخصصة كغرف نوم لمختلف أفراد العائلة، ومن بين الغرف الموجودة بالطابق الأول، توجد غرفتان ضيقتان بالجانب الجنوبي، وإن الحائط الشمالي الخارجي لهاتين الغرفتين يتعين أن تكون به فتحات أو استمراراً لشكل الفتحات الموجودة بأماكن أخرى من الجدران الخارجية للطابق الأول.
قصر الأمير سعد بن سعود
يقع قصر سعد بحي الطريف ببلدة الدرعية القديمة، وهو من الأبنية المهمة إذ يعد نموذجاً حيا لما كانت عليه قصور حي الطريف، وهو يشترك بنفس السمات المعمارية مع قصر عمر بن سعود والقصر مبني من حوائط سميكة مبنية باللبن وأساساته مبنية من الحجر الجيري.
والقصر بناء تقليدي يتكون من طابقين حول فناء رئيس مكشوف، وأيضا الطابق العلوي به رواق مكشوف وحوله الغرف. يقع مدخل القصر تقريباً في منتصف الحائط الجنوبي، ويقع المجلس إلى يسار حجرة المدخل، وغرفة المجلس تعتبر من أهم غرف القصر المخصصة عادة لاستقبال الضيوف. وتغطي جدران المجلس أشكالاً هندسية وفتحات مثلثة رأسية للتهوية والإضاءة. ويوجد بالجدار الغربي غرفتان، إحداهما غرفة صغيرة مخصصة لحفظ الأسلحة والمستندات، بينما تؤدي الغرفة الأخرى إلى الخارج عن طريق سلم، وهو بمثابة باب خروج للزوار من خلال البوابة الغربية للقصر. بينما المشكاة المثلثة الشكل الغائرة في الحائط تستخدم لوضع السراج عليها وبعض الأدوات الأخرى. وبالفناء الرئيس سلمان يؤديان إلى الطابق العلوي، وأحدهما يؤدي إلى سطح القصر. كما يوجد بالدور العلوي بعض الغرف غير مسقوفة تستخدم مجالس صيفية للمقيمين بالقصر كما يوجد فناء خارجي للقصر يستخدم مربطاً للجياد وهو يقع بالجانب الغربي للقصر.
قصر خزام
يقع قصر خزام في مدينة الهفوف، الذي بناه الإمام سعود بن عبد العزيز عام 1220هـ (1805م) على الطريق الرئيس الذي يعد مدخل الأحساء من جهة الغرب، وتعد فكرة بنائه في ذلك الموقع حماية عسكرية من الغرباء، وزود القصر بعدد كبير من الجنود لحماية الأحساء، ولأجل حفظ الأمن.
بني قصر خزام على شكل مستطيل وتبلغ مساحته (5600 متر مربع)، ويتكون من مدخل يقع في منتصف الجدار الشمالي لسور القصر، ويوجد فيه مكان للحراسة، أما البرج فيني على شكل مربع تعلوه ثلاث فتحات للمراقبة والحراسة من جهة الشمال، واثنتان فوق الباب جهة الغرب واثنان من جهة الشرق، وهي ذات شكل مستطيل جعلته أكثر تميزا عن غيره من القصور في المنطقة، وكان يحيط بالقصر خندق دفن في السنوات الأخيرة، وأجزاء القصر الداخلية تتكون من مدخل إلى يمينه غرف الحراسة البئر وملحقاته والحوض، إضافة إلى مسجد ومجلس وغرف للضيافة.
قصر محيرس
يقع قصر محيرس في شمال مدينة المبرز بالأحساء، وهو قلعة حربية صغيرة للمراقبة والحراسة ويحتوي على عدد من الغرف وبرج دائري الشكل مكون من طابقين، وبئر للمياه، وقد استخدم القصر مستودعاً للذخيرة، وهو قلعة شيدت على تل مرتفع يشرف على الطريق التجاري المعروف باسم درب الجودي خارج المبرز، وهو بناء مربع من طابقين مدعم ببرج واحد على هيئة أسطوانية وله مدخل واحد يفضي إلى ساحة بها ثلاثة حجرات وبئر ماء وحجرتان في الدور العلوي.
ويعد قصر محيرس أحد أهم المعالم التاريخية ذات القيمة الحضارية في محافظة الأحساء؛ نظرا لمكانته الإستراتيجية المهمة خلال الحقب التاريخية الماضية، ويرجع تاريخ بنائه إلى أوائل القرن الثالث عشر الهجري (أواخر القرن الثامن عشر ميلادي)، على يد الإمام سعود بن عبد العزيز عام 1208هـ (1793م)؛ يستخدم في كثير من الأغراض العسكرية، كما تتميز واجهات القلعة الصغيرة بانتظام شكل مسقطها الأفقي، وانحراف واجهاتها نحو الداخل كلما زاد ارتفاعها الذي
يصل إلى (10.4 أقدام)، وشيدت من الطين، وجذوع الشجر وسعف النخل.
قصور طبب
حظيت طبب التاريخية بشهرة واسعة في عام 1215هـ (1800م)، عندما دخل أمراء آل أبي نقطة المتحمي وتحديدا محمد وعبد الوهاب ابني عامر أبو نقطة في حكم الدولة السعودية الأولى وبذلك أصبحت طبب أول عاصمة سياسية وثقافية لمنطقة عسير في التاريخ، وتنقسم القلاع قديما إلى سكن خاص بأسرة أبي نقطة المحتمي، ومجالس للضيوف ومقابلة الناس وأصحاب الحاجات، واستخدمت كذلك حصونا عسكرية ودفاعية، ويوجد فيها مواقع تستخدم مرابط للخيل وسكنا للأنعام، وفي الخارج يوجد ساحة داخلية تتوسط القلعة والسور الخارجي. أما داخل القلعة فيتكون من خمسين غرفة مختلفة المساحات، وخلفها مساحة واسعة تستخدم لحصد الحبوب والمحاصيل الزراعية، وسكن عمال المزارع والخدم وعابري السبيل.
وتحكي هذه القصور والحصون عن كثير من الأحداث التاريخية التي شهدتها، متمثلة في هجوم القوات المعتدية العثمانية على عسير سنة 1230هـ (1814م)؛ إذ عاصرت هذه القصور المقاومة الأولى لأهالي طبب على يد القائد السعودي محمد بن أحمد المتحمي سنة 1231هـ (1815م)، في وجه المعتدي العثماني، حيث تمكن القائد السعودي من استعادة طبب من الحامية العثمانية وطردها؛ لكن ذلك الطرد لم يدم طويلا، تمكن المعتدون من السيطرة على طبب مرة أخرى.
قصر الثغر
يقع قصر الثغر في تبالة التابعة لمحافظة بيشة التابعة لمنطقة عسير، وقد بني القصر في عصر الدولة السعودية الأولى بعد أن انضمت بيشة وتبالة لحكم الدولة السعودية في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد سنة 1213هـ (1798م).
وهو عبارة عن مبنى مستطيل له أربعة أبراج في زواياه الأربع، وقد بني القصر من الحجر واللبن، وله مدخل منكسر ويحتوي القصر من الداخل على غرف متوسطة المساحة من الجهتين الشرقية والشمالية، كما يوجد فيه مسجد مربع الشكل ذو مساحة تبلغ 30+30م، حيث تظهر معالم المحراب واضحة، ويحتوي على 24 قاعدة حجرية لأعمدة كانت تحمل سقف المسجد.
قصر الإمام سعود بن عبدالعزيز
يقع قصر سعود جنوب مدينة الزلفي، ويعود تاريخه إلى عام 1194هـ (1780م)، حيث بناه الإمام سعود بن عبد العزيز (سعود الكبير) في عهد والده الإمام عبد العزيز، ويتميز القصر بمساحته المربعة وأرضه المنبسطة، ويحتوي على بقايا أربعة أبراج دائرية الشكل، كل منها مكون من دورين مع فتحات للرماية والمراقبة القصر مُشيد من الطين المرصوص.
قلعة بخروش بن علاس
تنسب القلعة إلى بخروش بن علاس الزهراني الذي ولد عام 1170هـ (1756م)، وأصبح حاكماً لقرية الغدية من قبل الدولة السعودية الأولى، وكان له إسهامات بارزة في صد الحملات العثمانية المعتدية، تقع القلعة في قرية الحسن التابعة لمحافظة القرى شمال منطقة الباحة، في منطقة مرتفعة عن الأودية إلى يمين طريق الباحة باتجاه الجنوب، وهي مربعة الشكل تقريبا تتكون من أربعة حصون بنيت من الحجارة ذات الشكل الدائري محاطة بسور متين لحمايتها من الأعداء ويتوسطها حصن مراقبة تقدر مساحتها بنحو 2000 متر مربع وقطر الحصن الواحد تقريبا ستة أمتار، وهي قلعة محصنة تم بنيت تقريبا قبل 220 عام في عهد الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود بن مقرن وتضم هذه القلعة أربعة حصون، وهي كالآتي:
أ- الحصن الشمالي الغربي: الذي يعد مركزاً للقيادة، ويوجد به بركة دائرية الشكل يبلغ قطرها من الأعلى حوالي (4 أمتار)، وبعمق متدرج يصل إلى نحو (6 أمتار) تحت سطح الأرض، وقد كانت تستخدم لتخزين الماء داخل القلعة ويوجد به أماكن للخيول وسقايتها.
ب- الحصن الشمالي الشرقي: الذي يسمى بيت المال ويتميز بعدم وجود نوافذ، وله مدخل واحد فقط، كان يستخدم لحفظ الأموال والأرزاق والحبوب والتموين الغذائي للقلعة.
ج- الحصن الجنوبي الغربي: وهو مكون من ثلاث طوابق، ويوجد به أماكن للخيول.
د- الحصن الجنوبي الشرقي: الذي يرتبط بالقلعة وهو دائري الشكل مكون من دورين وبه 40 فتحة للرماية، يرتبط به سور من الجهة الشرقية وسور من الجهة الجنوبية.
هـ- الحصن الداخلي: الذي يتوسط القلعة وهو مربع الشكل يتكون من أربعة طوابق، يتميز هذا البرج بلونه الأبيض، وببنائه المتقن مقارنة بباقي المباني الأخرى بالقلعة وبه فتحات للمراقبة والرماية.