الجبيل - عيسى الخاطر:
تتوالى أفراح هذا الوطن الشامخ الأبي، وفي يوم من أيام الشموخ والرفعة والعزة يوم التأسيس والذي يفخر به كل مواطن كعنوان للتقدم والازدهار بعد أن وحد الإمام محمد بن سعود - طيب الله ثراه - وأسس بناء الدولة السعودية الأولى وأسهم من بعده أبناؤه البررة في إكمال المسيرة مسيرة النمو والتنمية.. وبهذه المناسبة استطلعنا عدداً من الآراء من خلال الحوارات التالية:
في البداية قالت نادية بنت مشاري العتيبي مدير فرع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية بالجبيل إن يوم التأسيس، جذور المجد وبداية الحكاية، وكمواطنة تعشق وطنها حدّ الامتنان، يأتي يوم التأسيس ليوقظ في القلب مشاعر لا تُختصر بالكلمات، بل تُستشعر بالانتماء العميق والفخر الصادق. ففي هذا اليوم، نستحضر لحظة الميلاد الأولى للدولة السعودية، حين وُضعت اللبنة الأولى لكيانٍ عظيم على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، لتبدأ رحلة وطنٍ اختار الوحدة، والعدل، والاستقرار منهجًا له.
يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو جذور راسخة تمتد في عمق الزمن، تحكي قصة شعبٍ آمن بالأرض، وتمسك بالقيم، وصنع من التحديات فرصًا، ومن الصحراء حضارة، ومن التفرّق وحدة، وهو يوم نقرأ فيه تاريخًا كُتب بالإرادة، وحُفظ بالوفاء، وتوارثته الأجيال جيلاً بعد جيل.
إن امتداد هذه الحضارة منذ يوم التأسيس وحتى يومنا الحاضر يعكس قوة الدولة السعودية وقدرتها على التجدد دون أن تفقد هويتها، وعلى التطور دون أن تتخلى عن أصالتها. فمن جذور الأمس انطلقت رؤية اليوم، ومن تاريخ المجد صُنِع حاضر يفاخر به العالم، ومستقبل تُرسم ملامحه بثقة وطموح. وفي هذا اليوم، لا نحتفل بالماضي فقط، بل نجدد العهد للمستقبل؛ بأن تبقى المملكة وطنًا شامخًا، يحمل راية الريادة، ويصون تاريخه، ويمنح الأجيال القادمة إرثًا من الفخر والمسؤولية، فـيوم التأسيس هو ذاكرة وطن، ونبض شعب، ووعدٌ متجدد بأن المجد الذي بدأ قبل ثلاثة قرون… مستمر بإذن الله تعالى.
تاريخ عظيم
من جهتها قالت شيخة الشملان ممثل جمعية الأمن السيبراني للأطفال في المنطقة الشرقية:
في يوم التأسيس، نقف بكل فخر واعتزاز، مستحضرين تاريخًا عظيمًا كُتب بالعزم، وصُنع بالإيمان، وترسّخ بالولاء؛ تاريخًا لم يكن حدثًا عابرًا في صفحات الزمن، بل مسيرةً راسخة بدأت من الدرعية، وانطلقت منها لتصبح دولةً ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، تقود حاضرها بقوة، وترسم مستقبلها بطموح.
بدأت هذه المسيرة عام 1727م، حين وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – اللبنة الأولى ليكون التأسيس بداية مجدٍ ممتد، وبوابة لمسيرة عظيمة غيّرت التاريخ.. مسيرة آمنت بأبنائها وبناتها، فحفظت للمرأة مكانتها، وجعلتها شريكة في الاستقرار والعطاء وصناعة المجتمع، حاضرة في مسيرة الوطن منذ بداياته، ومساهمة في نهضته.
ومنذ التأسيس، ظل هذا الوطن يسير بخطى قوية واثقة، تحمله قيادة حكيمة حملت الأمانة جيلًا بعد جيل، فصانت الأرض، وحفظت الدين، ورسّخت القيم، وفتحت للعلم آفاقه، حتى ارتقت الحياة وازدهر البناء، في توازنٍ فريد جمع بين الأصالة والنهضة، وبين الثبات والتجدد.
وفي هذا اليوم التاريخي، يتجدّد الفخر بقادتنا وحكّامنا، الذين أسّسوا قوة الوطن، ورسّخوا رفاهية الحياة، وقادوا طموحه إلى آفاقٍ لا تعرف المستحيل.
وانعكاسًا لتلك المسيرة، فإن ما نعيشه اليوم من مكانة رفيعة، وتأثير عالمي، ونهضة شاملة، هو ثمرة قيادةٍ جعلت من الطموح واقعًا، ومن الرؤية مسارًا، ومن الإنجاز هويةً.
واختتامًا، وفي هذا اليوم العظيم، نرفع الدعاء لقادة وطننا بأن يحفظهم الله، وأن يديم على بلادنا عزها وقوتها واستقرارها، وأن تبقى رايتها خفّاقة بالعز والمجد.
ذلك هو وطننا؛ وطنٌ تاريخه فخر، وحاضره قوة وريادة، ورؤية طموحة ترسم المستقبل بدقة وثبات.
تحديثات وتنظيمات
وقالت المحامية عائشة بنت يوسف العجيل: يجسد يوم التأسيس السعودي مناسبة وطنية راسخة تستحضر فيها ذكرى قيام الدولة السعودية الأولى، باعتبارها اللبنة الأولى في بناء كيان سياسي ونظامي قام على ترسيخ مبادئ الشريعة الإسلامية، وإرساء مفاهيم العدل، وحماية الحقوق، وتنظيم شؤون الدولة والمجتمع ضمن إطار مؤسسي يعلي من شأن النظام وسيادة القانون.
وقد شكل ذلك التأسيس مرجعية تاريخية لتطور المنظومة النظامية في المملكة، حيث امتد أثره إلى بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وتكريس مبدأ المشروعية، وضمان استقرار التعاملات، وتعزيز الثقة في البيئة القانونية والقضائية، بما يحقق متطلبات التنمية المستدامة، ويواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وإن ما تشهده المملكة اليوم من تحديثات تشريعية وتطوير مستمر في منظومة العدالة والتوثيق والتنفيذ، يعد امتدادًا طبيعيًا لذلك الأساس التاريخي، ويعكس التزام الدولة بتعزيز حماية الحقوق، وضمان سلامة المعاملات، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار القانوني والاقتصادي. حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
وقالت صباح بنت جارالله الدوشان: لم يكن تأسيس الدولة السعودية الأولى لحظة عابرة في التاريخ، بل شكّل نقطة تحوّل أرست ملامح دولة واعية بمفهوم الحكم والاستقرار. ففي عام 1139هـ / 1727م، انطلقت الدولة من الدرعية بقيادة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - لتؤسس كيانًا سياسيًا اتسم بالثبات، ووضع أسس الحكم، وتنظيم شؤون المجتمع.
ويمثل يوم التأسيس ذاكرة وطنية عميقة، نستحضر فيها جذور الدولة السعودية التي تشكلت عبر قرون من العمل والبناء. فقد قامت الدولة منذ نشأتها على مبادئ واضحة، كان من أبرزها ترسيخ الأمن، وبسط العدل، وتعزيز التلاحم المجتمعي، وهو ما مكّنها من الاستمرار والتأثير في محيطها.
وعلى امتداد تاريخها، واجهت الدولة السعودية تحديات متعددة، إلا أن قوة الأسس التي قامت عليها، وتماسك قيادتها، والتفاف مجتمعها حول مشروعها الوطني، كانت عوامل حاسمة في بقائها وتجددها. وقد أسهم هذا الامتداد التاريخي في صياغة هوية وطنية متجذرة، تستمد قوتها من التجربة، وتستند إلى قيم ثابتة لم تتغير بتغير الزمن.
ويحمل يوم التأسيس دلالات تتجاوز استحضار التاريخ، ليؤكد أن بناء الدول يبدأ من وضوح الرؤية، ويتحقق بالإرادة، ويستمر بالعمل المتراكم. ويمنح يوم التأسيس الذاكرة الوطنية بعدًا أعمق، حيث تتحوّل جذور الدولة إلى مصدر فخر، وقيمها إلى منطلق للانتماء والمسؤولية.
وفي ظل التحولات التنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية اليوم، تتجلى أهمية يوم التأسيس بوصفه رابطًا أصيلًا بين الماضي والحاضر، ومصدرًا لإلهام المستقبل. فمشاريع التنمية الوطنية والطموحات المتسارعة تستند إلى تاريخ راسخ وتجربة دولة عرفت كيف تؤسس، وكيف تحافظ على استمراريتها. ويبقى يوم التأسيس شاهدًا على قصة وطن بُني على أسس متينة، وترسخت هويته عبر الزمن، ويتقدم اليوم بثقة نحو مستقبل أكثر رسوخًا وازدهارًا. نسأل الله عز وجل أن يحفظ وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والازدهار. وأن يبارك في قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله، وأن يمنّ على وطننا بالرفعة والازدهار، ويجعل مسيرته دائمًا مثالًا للعزة والفخر، وحصنًا صلبًا يحمي وحدة شعبه ويدعم تطلعات أجياله.
هوية سياسية واجتماعية
وقالت المعلمة عبير محمد الدهاسي: يوم التأسيس السعودي ليس ذكرى عابرة، بل هو لحظة وعي عميقة تستحضر الجذور الأولى لفكرة الدولة. فقد وُضع الأساس على رؤية تبدأ من عمق الأرض، من إدراك مبكر بأن الاستقرار قيمة، وأن الاجتماع قوة، وأن الإنسان لا يصنع تاريخه إلا إذا امتلك قراره.
إن يوم التأسيس هو استحضار لبداية تشكّل الهوية السياسية والاجتماعية، حين التقت القيادة بالحكمة، واجتمع الناس على مشروع أكبر من الأفراد، مشروع يصنع الأمن قبل الازدهار، ويؤسس للعدل قبل الاتساع. لم تكن البدايات سهلة، لكنها كانت واضحة؛ وضوح الهدف هو ما حمى المسار، ورسّخ الفكرة، ومنح الاستمرار معناه الحقيقي.
في هذا اليوم المجيد، نتأمل كيف وُلدت الدولة السعودية من فهمٍ عميق لخصوصية المكان والإنسان، وكيف صيغت العلاقة بين القيادة والشعب على أساس الثقة والمحبة، ليصبح التأسيس فعل وعي جماعي، أدرك فيه الجميع أن البقاء لا يتحقق إلا بالولاء والانتماء لقيادة حكيمة.
إنه يوم يعيد تعريف الانتماء، ليس بوصفه شعورًا عاطفيًا فقط، بل التزامًا أخلاقيًا تجاه الوطن، وتجاه تاريخه ومستقبله. إنه تذكير بأن ما نعيشه اليوم من استقرار ونماء هو ثمرة مسار طويل من العمل والصبر، والتخطيط، والتضحيات والبناء. كما أنه يمثل مساحة للتأمل في التحول: كيف انتقلت الفكرة من حماية الإنسان إلى تمكينه، ومن تأمين العيش إلى صناعة الطموح، ومن تثبيت الجذور إلى مدّ الآفاق.
وطن راسخ
وأضافت مريم الطرّاق مشرف التطوع الصحي للهيئة الملكية بالجبيل يأتي يوم التأسيس ليجدد في نفوسنا الاعتزاز بجذور هذا الوطن العظيم، منذ اللحظة التي وُضعت فيها اللبنات الأولى لدولة قامت على رؤية راسخة، وقيم أصيلة، وإيمان عميق بالإنسان بوصفه أساس التنمية وغايتها. وهو يوم نستحضر فيه مسيرة وطنٍ صنع تاريخه بالعزم والعمل، ورسّخ مكانته بما يمتلكه من مقدرات وطنية وإنسانية عظيمة.
لقد شكّل الإنسان السعودي، بعطائه وإخلاصه، أحد أهم ثروات هذا الوطن، وأسهم عبر مختلف الميادين في بناء نهضته وتعزيز مكتسباته. وتأتي الجهود الوطنية في مختلف القطاعات امتدادًا لتلك القيم التي قامت عليها الدولة، حيث تتكامل المسؤولية والانتماء لخدمة المجتمع، وتعزيز جودة الحياة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة.
وإذ نحتفي بيوم التأسيس، نجدد العهد على مواصلة العمل بإخلاص، واستثمار مقدراتنا الوطنية، والاعتزاز بما تحقق من منجزات، مستلهمين من تاريخ وطننا المجيد الدافع لمواصلة البناء، والإسهام في مستقبل أكثر ازدهارًا وأمانًا لوطننا الغالي.