هو في الفضائل حلم يتحقق، وقائد حباه الله برداء القبول فزرع محبته في قلوب خلقه. عبد العزيز في منظومة الأخلاق نافذة مشرعة على المدى، تطل بعيون يملؤها الرجاء، وتبث التفاؤل في أحلك الأوقات، فلا تهز ثباتها عواصف الأيام مهما بلغت قسوتها.
لقد نقش الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيّب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ـ على صخور الصحراء الشامخة قيم الوحدة والتلاحم، لتغدو على مر الأجيال شجرة باذخة الطول، ممتدة الظلال، وارفة العطاء، تفرش الثرى بساطاً من المودة كأنه لآلئ النجوم، ينعكس ضياؤها في الآفاق، لتستبشر حبات الرمل بوقع خطى القوافل وهي تمضي نحو المجد، تقتفي أثر البناء والرجال الأوفياء.
ومن ربوع هذا الوطن الممتد، حيث تعيش قيم عبد العزيز في وجدان الطامحين، وفي عيون الصقور المحلقة، وعبق الورد البري وهو يفتح أوراقه للنسيم بحثاً عن السكينة، يولد كل يوم أمل لا ينطفئ نوره. فعبد العزيز لم يكن مجرد قائد، بل كان هو القيمة والشرف، والفكرة الملهمة المغلفة بنبل البذل وعظمة التضحية.
واليوم، ونحن نستحضر سيرة هذا البطل العظيم بمناسبة ذكرى اليوم الوطني الـ96، نجد الذاكرة تشرع أبوابها على مدارات العز، لتقول للتاريخ أمام هذا الإرث المجيد: تأمل واقرأ، فستجد بين السطور ما يجعل العمر رحلة عامرة بالمعاني والدروس النبيلة. لقد أراد عبد العزيز أن تكون العدالة والرحمة سقفاً يحمي الجميع، يمنحهم الطمأنينة، ويفتح في الأفق البعيد دروباً للحياة الكريمة دون حاجة أو عوز، لتستمر مسيرة البناء في تلاحم وثيق، كأغصان شجرة مثمرة ترويها جداول الخير، فترفع عن الناس مشقة الشتات وضيق العيش.
من تلك القيم الأصيلة، نستمد اليوم قوتنا وعزمنا على مواصلة المسير، مكللين بالطموح، ومتوجين بالصدارة والإنجازات؛ وهي قيم راسخة لا تبليها الأيام ولا يغيبها غبار السنين. هكذا تبدو المملكة اليوم، وهي تمد جسور الحاضر نحو أصالة الماضي لتستمد منها القوة، وتشير بيد الثقة نحو المستقبل، فتحلق في سمائها رايات العز والابتهاج، مستظلةً بما غرسه عبد العزيز من مبادئ صاغها بفكره السديد، لتبقى نبعاً يتدفق في ضمائرنا في كل صباح، ويرسم ملامح الحلم الذي تحولت معه الصحراء القاحلة إلى واحة من العطاء والازدهار.
إن قيم عبد العزيز مطبوعة اليوم في وجدان كل من نهل من ذلك المعين الصافي، وذلك الضياء الذي أشرق على قمم نجد وتلال الحجاز وبطاح الأحساء ووديان عسير، وما بينها صاغ حكماً عادلاً، ورسخ جذراً راسخاً، وشيد مجداً لأمة عظيمة.
والناس اليوم، عندما يستذكرون تلك الأيام المجيدة، يشعرون بأنهم في فجر طموحهم يجدون الدفء، وفي هجير التحديات يستظلون بظل الأمن والأمان، لتظل مشاعر الولاء والانتماء كالأجنحة التي تربط البذرة التي زرعها عبد العزيز بالشرائع والوطن. وستبقى قيم عبدالعزيز نخلة باسقة، لا ينقطع ظلها، ولا ينضب جودها، وثمارها يانعة في كل حين.
وفي الختام، نرفع بقلوب تفيض بالحب والولاء، وأرواحٍ تفخر بانتمائها لثرى هذا الوطن العظيم، أصدق التهاني وأسمى التبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وإلى شعبنا السعودي الوفي.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يديم علينا نعم الرخاء والاستقرار، وأن يوفق قيادتنا المسددة لما فيه خير العباد والبلاد. وكل عام ووطنا الغالي يعانق مجده عنان السماء.
** **
- د. شجاع بن بادي آل وثيلة