في اليوم الوطني، لا نحتاج كثيرًا إلى البحث عن الكلمات كي نكتب عن السعودية؛ يكفي أن ننظر حولنا، وأن نستعيد المسافة التي قطعها هذا الوطن، لندرك أننا أمام قصة لا تُختصر في يوم، ولا تحتويها بضعة أسطر.
السعودية ليست مجرد مساحة على خارطة العالم، وليست فقط تاريخًا عظيمًا نعتز به؛ إنها حكاية وطن بدأ من قلب الصحراء، ووحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – أرضه وإنسانه، ثم سلّم الراية لأبنائه من بعده، جيلًا بعد جيل، حتى أصبح هذا الوطن اليوم واحدًا من أكثر بلدان العالم طموحًا وحضورًا وتأثيرًا.
ولعل أجمل ما في قصة السعودية أنها لم تتوقف يومًا عند ما أنجزته.
في كل مرحلة كان هناك حلم جديد، وفي كل حلم كان هناك سعوديون يؤمنون بأن القادم يمكن أن يكون أجمل.
واليوم، ونحن نعيش عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإننا نعيش مرحلة مختلفة في سرعتها وطموحها وحجم أحلامها.
لم يعد السؤال: ماذا نستطيع أن نفعل؟
أصبح السؤال: إلى أي مدى نستطيع أن نذهب؟
وهنا تكمن الحكاية.
رؤية السعودية 2030 لم تغيّر شكل المشروعات والاقتصاد فحسب؛ بل رفعت سقف الطموح لدى جيل كامل. أصبح الشاب السعودي يرى الفرصة أمامه، وأصبحت ابنة الوطن شريكة في ميادين التنمية، وتحولت السياحة والثقافة والرياضة والتقنية والترفيه إلى مساحات جديدة للنجاح وصناعة المستقبل.
وكلما اعتقد البعض أن سقف الطموح وصل إلى نهايته، ظهرت قصة سعودية جديدة تقول إن الطريق ما زال في بدايته.
مدن ومشروعات كبرى، أحداث عالمية، حضور سياسي واقتصادي، واستضافات رياضية دولية، وصولًا إلى كأس العالم 2034؛ ذلك الموعد الذي لن يكون مجرد بطولة كرة قدم، بل نافذة يطل منها العالم على السعودية الجديدة، بتاريخها وثقافتها وإنسانها وقدرتها على تحويل الأحلام الكبيرة إلى واقع.
لكن وسط كل هذه الأرقام والمشروعات والأحداث، يبقى الإنجاز الأهم هو الإنسان السعودي.
ذلك الإنسان الذي أصبح يؤمن أن وطنه يستطيع، وأنه جزء من هذه القدرة.
فالأوطان العظيمة لا تُبنى بالإسمنت والحديد وحدهما، بل تُبنى بالإنسان الذي يؤمن بها، ويحمي مكتسباتها، ويتقن عمله، ويشعر بأن نجاحه الشخصي جزء من نجاح وطنه.
ولهذا فإن اليوم الوطني ليس مناسبة نقول فيها فقط: ماذا قدم لنا الوطن؟
بل هو أيضًا يوم نسأل فيه أنفسنا
ماذا سنقدم نحن لهذا الوطن؟
فالوطنية ليست صورةً ولا شعارًا ولا كلمات جميلة نكتبها في سبتمبر ثم نغادرها؛ الوطنية عمل، ومسؤولية، وإخلاص، ومحافظة على المكتسبات، وإيمان بأن لكل سعودي وسعودية دورًا في هذه الرحلة.
نحن أبناء وطن لم يتعلم المستحيل.
وطن بدأ حلمه بالتوحيد، بقيادة المؤسس الباني الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ثم أصبح حلمه أن يكون في مقدمة العالم.
وبين الحلمين قصة رجال ونساء، وقيادة وشعب، وأجيال سلّمت أجيالًا راية البناء.
وفي اليوم الوطني السعودي، لا أجد عبارة تختصر شعوري تجاه هذا الوطن أكثر من القول:
نحن لا نحتفل فقط بوطنٍ عظيم صنعه التاريخ..
نحن نعيش في وطن يصنع التاريخ.
كل عام والسعودية شامخة.
كل عام وقيادتها وشعبها بخير.
وكل عام وأحلامنا بهذا الوطن أكبر.. لأن السعودية دائمًا أكبر من الحلم.
** **
- الهنوف بنت علي المهوس