يشرق هذا الصباح الخريفي على بلادنا بحلة من البهاء، حاملاً في نسيمه عبق ستة وتسعين عامًا من الاستقرار والرخاء؛ ذكرى تسري في وجدان المجتمع سريان الطمأنينة، وتفتح للنفوس أبواب الشكر على أعظم العطايا: اجتماع الكلمة، وسلامة المنهج، وصيانة الدار التي اختصها الله ببركة الحرمين ونقاء السريرة. يحل هذا اليوم المبارك، الأربعاء الثالث والعشرون من سبتمبر 2026م (الموافق 12 ربيع الآخر 1448هـ)، ليرسخ في الأذهان أن خلود هذا البنيان استند إلى ركن متين من العقيدة الخالصة والعدل الناجز؛ فكانت البيعة الشرعية وميثاق التناصح والتراحم أساسًا صلبًا أرسى عليه الإمام المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيّب الله ثراه، صرحًا آمنًا طوى قرون الشتات، وبسط الطمأنينة في أرجاء المكان.
إن قراءة المسيرة السعودية تؤكد حقيقة راسخة؛ مفادها أن منعة الأوطان تنبع من صدق سريرتها وثبات مبادئها. تعاهد ملوك هذه البلاد البررة خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية مصالح مواطنيهم، وإرساء العدالة، وحراسة الأخلاق الفاضلة التي تمثل السياج الحصين للأسرة ودرعها الواقي. وتتواصل هذه المسيرة المباركة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعزم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله؛ حيث تتكامل الثوابت الإيمانية مع التطور التنموي الواثق، في مسار يحفظ أصالة الروح ويمضي بالبلاد نحو مراقي العزة والازدهار.يأتي شعار هذا العام، عزّنا بطبعنا، تعبيرًا بليغًا عن جوهر الشخصية السعودية؛ فطبعنا هو الوفاء بالعهد، وطاعة ولاة الأمر، والاعتزاز بقيم الحشمة والمروءة والشهامة، والحرص على صلة الرحم والتكافل الاجتماعي والتواصي بالحق. هذه السجايا الكريمة منهاج حياة مستقر في ضمير هذا الشعب، يتوارثه الأبناء عن الآباء حفظًا للأمانة وقيامًا بحق النعمة؛ فتجد المواطن السعودي متمسكًا بثوابته، بارًا بأرضه، غيورًا على حياض وطنه ومكتسباته في كل ميدان.
إن الاحتفاء بيوم الوطن يمثل وقفة شكر لله تعالى على آلائه العظيمة؛ فشكر المنعم يتجسد في صيانة هذا التلاحم، وحفظ هذه الألفة، وبذل الجهد في عمارة البلاد وإخلاص القول والعمل في مواقع المسؤولية كافة. إن ما تنعم به بلادنا اليوم من سابغ الأمن، ورغد العيش، واجتماع القلوب يوجب على الجميع تعزيز الوعي الذاتي، والاصطفاف الصادق خلف قيادتنا الرشيدة، والاستمساك بحبل الله المتين الذي ألّف بين القلوب وأرسى دعائم الطمأنينة.نرفع أصدق معاني التهاني والتبريكات إلى سيدي خادم الحرمين الشريفين، وإلى سمو ولي عهده الأمين، وإلى عموم الشعب السعودي الكريم؛ سائلين المولى جلت قدرته أن يحفظ لبلادنا أمنها وإيمانها، ويديم عزها واستقرارها، وأن يبارك في جهود قادتها ومساعي شعبها الوفي، لتظل هذه المملكة حامية للحرمين، عزيزة بطباعها وثوابتها، وموئلاً للمجد والرخاء على مر الزمان.
** **
- عبدالله بن حمد الدريويش