في يومٍ من أيام الصحراء، قبل أن تكون للطرق أسماء، وللمدن أبراج، وللجامعات قاعات ومدرجات، كان هناك رجلٌ يحمل حلمًا أكبر من الرمال الممتدة أمامه. لم يكن الطريق معبّدًا، ولا المهمة سهلة، ولا البلاد التي يتطلع إلى توحيدها قد اجتمعت كلمتها بعد. كان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يمضي بخطوات الواثق، حتى بدأت الرياض تستعيد مكانتها، ثم أخذت أطراف البلاد تتقارب، وتتوحد الرايات، وتلتقي القبائل والمناطق تحت راية واحدة - وفي 23 سبتمبر 1932م، وُلد اسم المملكة العربية السعودية، بعد رحلة توحيد امتدت اثنين وثلاثين عامًا منذ استرداد الرياض عام 1902م، ومنذ ذلك اليوم بدأت حكاية أخرى: حكاية وطن لا يكتفي بأن يحافظ على ما تحقق، بل يواصل البناء جيلاً بعد جيل.
ستة وتسعون عامًا من عمر الوطن ليست مجرد رقم
إنها 96 سنة من الحكايات؛ حكايات رجالٍ شقوا الطرق، ومعلمين حملوا الطباشير إلى مدارس بعيدة، وأطباء فتحوا أبواب المستشفيات، ومهندسين أقاموا الجسور والمصانع، وطلابٍ عبروا البحار طلبًا للعلم، وأجيالٍ عاشت انتقال المملكة من البساطة الأولى إلى عصر التقنية والفضاء والذكاء الاصطناعي، وأنا، الذي عشت جزءًا طويلًا من هذه الرحلة، أتذكر كيف كان الوطن في سنوات الطفولة، وكيف تبدلت القرى والمدن، وكيف أصبح الوصول إلى الجامعة، والمستشفى، والطريق المعبد، والكهرباء، والماء، والاتصالات، أمورًا تبدو اليوم بديهية، لكنها لم تكن كذلك في الأمس. ولذلك، حين نقول 96 عامًا، فإننا لا نعد السنوات فحسب؛ بل نعد أبرز ما أنجزته الدولة بعون من الله وتوفيقه في هذه السنوات - ومن هنا جاءت هذه القائمة: 96 منجزًا في 96 عامًا، من التأسيس إلى رؤية السعودية 2030.
من التأسيس إلى البناء
1 - توحيد أجزاء المملكة تحت راية واحدة.
2 - إعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م.
3 - إرساء الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.
4 - بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
5 - تنظيم الإدارة الحكومية.
6 - تطوير القضاء.
7 - إنشاء مجلس الشورى.
8 - تنظيم شؤون الحج وخدمة ضيوف الرحمن.
9 - الاهتمام بتوسعة المسجد الحرام.
10 - الاهتمام بتوسعة المسجد النبوي.
11 - تأسيس التعليم النظامي.
12 - إنشاء مديرية المعارف.
13 - افتتاح المدارس في مناطق المملكة.
14 - ابتعاث الطلاب للتعليم خارج المملكة.
15 - إدخال وسائل الاتصال الحديثة.
16 - إنشاء شبكات الطرق.
17 - تطوير وسائل النقل.
18 - اكتشاف النفط بكميات تجارية.
19 - بدء تصدير النفط.
20 - بناء صناعة النفط الوطنية.
21 - التوسع في التعليم العام.
22 - التوسع في تعليم البنات.
23 - إنشاء الجامعات السعودية.
24 - التوسع في التعليم العالي.
25 - إنشاء المؤسسات الصحية الحديثة.
26 - بناء المستشفيات الحكومية.
27 - إيصال الكهرباء إلى المدن والقرى.
28 - التوسع في شبكات المياه.
29 - تطوير شبكات الصرف الصحي.
30 - إنشاء الطرق السريعة.
31 - تطوير المطارات.
32 - تطوير الموانئ.
33 - إنشاء المدن الصناعية.
34 - تأسيس صندوق التنمية العقارية.
35 - تأسيس صندوق التنمية الصناعية.
36 - إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.
37 - التوسع في تحلية مياه البحر.
38 - إنشاء المدن الطبية.
39 - تطوير الخدمات الصحية.
40 - التوسع في برامج الابتعاث.
41 - تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع.
42 - بناء قاعدة صناعية وطنية.
43 - تأسيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك».
44 - تطوير الصناعات البتروكيماوية.
45 - توطين الخبرات والكفاءات الوطنية.
46 - إنشاء مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
47 - دعم البحث العلمي.
48 - التوسع في إنشاء الجامعات والكليات.
49 - تطوير التعليم التقني والمهني.
50 - توسيع مشاركة المملكة في الاقتصاد العالمي.
51 - تطوير القطاع المصرفي والمالي.
52 - تحديث البنية التحتية للاتصالات.
53 - التحول التدريجي إلى الخدمات الإلكترونية.
54 - تطوير الحكومة الإلكترونية.
55 - التوسع في الخدمات الرقمية.
56 - التوسعات الكبرى في المسجد الحرام.
57 - التوسعات الكبرى في المسجد النبوي.
58 - تطوير المشاعر المقدسة.
59 - تطوير منظومة النقل في الحج والعمرة.
60 - إنشاء قطار المشاعر.
61 - إنشاء قطار الحرمين السريع.
62 - تطوير المطارات لخدمة الحجاج والمعتمرين.
63 - تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
64 - تحسين جودة الرعاية الصحية للحجاج.
65 - تطوير البنية التحتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
66 - تعزيز حضور المملكة في الاقتصاد العالمي.
67 - الانضمام إلى مجموعة العشرين.
68 - توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الدولية.
69 - تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
70 - التوسع في المدن الاقتصادية.
71 - دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
72 - تطوير الخدمات الحكومية الرقمية.
73 - إنشاء منظومة وطنية متقدمة للبيانات والتقنية.
74 - التوسع في التعليم والبحث والابتكار.
75 - تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في التنمية.
منجزات مرحلة رؤية السعودية 2030
ثم جاءت رؤية السعودية 2030 لتفتح فصلًا جديدًا في الحكاية؛ فصلًا يقوم على ثلاثة محاور: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وتظهر التقارير الرسمية للرؤية أن 93 % من المؤشرات ذات القراءات المفعلة والمقاسة حققت أهدافها السنوية أو قاربتها، وأن 90 % من المبادرات إما اكتملت أو تسير على المسار المخطط لها وفق تقرير 2025م.
76 - إطلاق رؤية السعودية 2030.
77 - إطلاق برامج تحقيق الرؤية.
78 - تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة.
79 - تنويع الاقتصاد الوطني.
80 - زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.
81 - دعم القطاع الخاص.
82 - نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
83 - رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن.
84 - تطوير قطاع السياحة.
85 - تطوير الوجهات السياحية الوطنية.
86 - تطوير القطاع الثقافي والتراثي.
87 - تعزيز جودة الحياة.
88 - التوسع في الفعاليات الرياضية والترفيهية.
89 - زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
90 - تطوير الخدمات الحكومية الرقمية.
91 - التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
92 - إطلاق مبادرات ومشروعات كبرى في إطار الرؤية.
93 - تعزيز الاستدامة والطاقة المتجددة.
94 - تطوير تجربة ضيوف الرحمن.
95 - تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي عالميًا.
96 - الانتقال من مرحلة بناء الأساس إلى صناعة المستقبل.
وهكذا تنتهي القائمة عند الرقم 96، لكن الحكاية لا تنتهي، فالمملكة التي بدأت قبل ستة وتسعين عامًا من حلم التوحيد، تمضي اليوم نحو عام 2030م بحلم آخر؛ ليس حلم تأسيس الدولة هذه المرة، وإنما حلم بناء المستقبل. لقد تغيّر وجه المكان، وتبدلت أدوات الحياة، واتسعت المدن، وتقدمت الجامعات، وتطورت الصناعة، وتسارعت التقنية، وتغيرت حياة الإنسان السعودي في تفاصيل كثيرة. لكن هناك شيئًا واحدًا لم يتغير:
أن هذا الوطن ما زال يكتب حكايته بيد أبنائه - وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، لا نحتفل بعدد السنوات وحده، بل نحتفل بما تركته كل سنة من أثر.
96 عامًا مضت.. وما زالت الحكاية مستمرة، ولله الحمد، والشكر، والثناء.
** **
د. عبدالله بن مساعد الفالح - كلية العلوم - جامعة الملك سعود